السرخسي
309
شرح السير الكبير
متاعنا لجيد المتاع ، وهؤلاء أهلونا لفرهة ( 1 ) السبي فالقياس في هذا أنهم لا يصدقون إلا ببينة تقوم على ذلك من المسلمين العدول . لان حق المسلمين قد يثبت في جميع ما وجد ( 2 ) في المطمورة لظهور سببه ، فهم يدعون المانع بعدما ظهر الاستحقاق بسببه فلا يصدقون على ذلك إلا بحجة ، ولا حجة على المسلمين إلا بشهادة العدول من المسلمين ، بمنزلة ما لو ( 3 ) ادعى أحد المتبايعين شرط خيار لم يقبل ذلك منه إلا بحجة . 425 - قال : ولكن العمل ( 80 آ ) بالقياس يتعذر في هذا الموضع ، فإنهم لا يجدون في المطمورة قبل فتح الباب عدولا مسلمين ليشهدوهم على مالهم من المتاع والأهل . وكما يسقط اعتبار صفة الذكورة في الشهادة فيما لا يطلع عليه الرجال لأجل الضرورة يسقط اعتبار أصل الشهادة هنا لأجل الضرورة ، ويجب العمل فيه بالاستحسان فنقول : إن صدقهم السبي الذين ادعوهم بما قالوا فهم مصدقون وهم آمنون معهم . لأنهم كانوا في المطمورة جملة . فإذا تصادقوا على شئ فعلينا أن نأخذ بذلك . لأنه لا طريق لنا إلى الوقوف على حقيقة ما كان بينهم ، فيبنى الحكم على ما يظهر بتصادقهم .
--> ( 1 ) في هامش ق " الفرهة : جمع فاره . وهو الكيس كصحبة في صاحب . مغرب " . ( 2 ) ه ، ق ، ط " وجدوا " . ( 3 ) ه " ماذا " .